نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

393

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

( قال الفقيه ) رحمه اللّه : لا أحب للعجم أن يسموا عبد الرحمن أو عبد الرحيم لأن العجم لا يعرفون تفسيره فيسمونه بالتصغير فيصير ذلك مستنكرا ، فإذا كان كذلك لا ينبغي أن يسمى بمثل ذلك الاسم . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنه نهى أن يسمى المملوك نافعا أو يسارا أو بركة » قال الراوي : لأنه لا يحب أن يقال ليس ههنا بركة وليس ههنا نافع إذا طلبه إنسان . وروي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه أنه قال لرجل ما اسمك ؟ قال جمرة قال ابن من ؟ قال ابن شهاب قال ابن من ؟ قال ابن حرقة ؟ قال أين تسكن ؟ قال بالحرة قال له عمر ويلك أدرك أهلك فقد أحرقوا فرجع الرجل إلى أهله فوجدهم قد احترقوا جميعا . وروى مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أن رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم قال « من يحلب هذه اللقحة ؟ يعني الناقة ، فقال رجل أنا ، قال ما اسمك قال مرة قال اجلس ، ثم قال من يحلب الناقة اللقحة ، فقام رجل آخر فقال أنا قال ما اسمك قال حرب ؟ قال اجلس : ثم قال من يحلب الناقة اللقحة ؟ فقام رجل فقال أنا قال ما اسمك ؟ قال يعيش ، قال له أما أنت فاحلب فحلبها » . الباب الخامس عشر بعد المائة : في ذكر الأيام والشهور ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : اعلم أن السنة اثنا عشر شهرا أوّلها محرم وإنما سمي محرما لأن القتال فيه كان محرّما فيما بينهم في الجاهلية . ثم صفر وإنما سموه صفرا لأن الناس قد أصابهم المرض فاصفرّت وجوههم فسموه صفرا لصفرة الوجوه فيه ، ويقال سمي صفرا لأن إبليس صفر بجنوده حين خرج محرم وحلّ لهم القتال . ثم شهر ربيع الأوّل لأنه صادف أول الخريف فسمي الربيع الأول . ثم شهر ربيع الآخر لأنه صادف الخريف فسموه باسم الربيع . ثم جمادى الأولى . ثم جمادى الأخرى ، وإنما سميا بذلك لأنهما صادفا أيام الشتاء حين اشتدّ البرد وجمد الماء : ثم رجب وإنما سموه رجبا لأن العرب كانت ترجبه : أي تعظمه ، وكانوا يسمونه أصم لأنهم كانوا لا يسمعون فيه صوت الحرب . ثم شعبان وإنما سمي شعبان لأن قبائل العرب كانت تتشعب فيه أي تتفرق فيه ، ويقال إنما سمي شعبان لأنه يتشعب فيه خير كثير لرمضان . ثم شهر رمضان ويقال إنما سموه رمضان لأنه صادف أيام الحر والرمضاء الحر الشديد ويقال إنما سمي رمضان لأنه ترمض فيه الذنوب . ثم شوّال إنما سموه شوّال لأن قبائل العرب كانت تشول فيه : أي تبرح عن موضعها ، ويقال إنما سموه شوّال لأنهم كانوا يصيدون فيه من قولك أشليت الكلب إذا أرسلته لصيد . ثم ذو القعدة وإنما سموه ذا القعدة لأنهم كانوا يقعدون فيه عن الحرب . ثم ذو الحجة لأنهم كانوا يحجون فيه . فهذه أسامي الشهور العربية بالشهور القمرية التي يعرف حسابها بدوران القمر ، وهو حساب المسلمين لآجالهم وعباداتهم وأسماء الشهور الشمسية التي يعرف أسماؤها بدوران الشمس بحساب الرومية بلسان السريانية ويجعلون ابتداءها من أيام المهرجان . فأول الشهور تشرين الأوّل . ثم تشرين الثاني . ثم كانون الأول . ثم